خبراء دبي يحذرون من أنَّ إدمان وسائل الاعلام الاجتماعي يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب

في يونيو عام 2017، حققت منصة وسائل الإعلام الاجتماعي الأكثر شعبية في العالم، فيسبوك، إنجازًا هامًا – 2 مليار مستخدم في جميع أنحاء العالم. ومن الإنصاف القول إنَّه بعد 13 عامًا من إطلاقه، فإنَّ تأثير فيسبوك في جميع أنحاء العالم هائل للغاية.

لقد حدَّد مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لموقع فيسبوك، بوضوح مهمة المنصة منذ البداية – ربط العالم وجلب الناس معًا. ومع ذلك، فمن خلال النظر بإمعان، هناك جانب قبيح في الاعتماد المفرط على وسائل التواصل الاجتماعي بدأ سكان دبي يشعرون بآثاره.

جيل مكتئب وغير مترابط

لقد وجدت الدراسات الحديثة التي أجراها علماء النفس الرائدون في دولة الإمارات العربية المتحدة أنَّ الإفراط في استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي يشكِّل خطرًا على الصحة العقلية للمراهقين والشباب.

علَّق الدكتور ناصر الريامي، أخصائي علم النفس والتنويم الإيحائي على العلاقة بين الاكتئاب ومدمني وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أنَّ المؤثرين في وسائل الإعلام الاجتماعي يشعرون بالاعتماد على تلك المنصات. وهذا يمكن أن يشوِّه إحساس الإنسان بالهوية والمظهر ونمط الحياة، والذي بدوره قد يؤدي إلى الاكتئاب وغيره من اضطرابات الصحة النفسية.

وبالرغم من أنَّ مميزات وسائل الإعلام الاجتماعية هي ربط الأصدقاء والأحباء التي تفصلهم مسافات كبيرة، فإنَّ التفاعل الشخصي وجهًا لوجه غير موجود. في الواقع، تقوم منصات وسائل الإعلام الاجتماعي بصناعة الاتصال بدلًا من توفيره.

too much social media can lead to depression

رد الفعل العنيف والتنمر

يمكن تقييم المؤثرين على وسائل الإعلام الاجتماعي بشكل كبير، حتى المحبوبين من قِبل أتباعهم. ومع ذلك، فإنهم معرضون أيضًا إلى التنمر الإلكتروني. ومثلما يؤذي المتنمرون الأشخاص الذين يستطيعون استغلالهم، فإنَّ المتنمرين الإلكترونيين يستخدمون وسائل الاعلام الاجتماعي لتهديد، وفي أسوأ الحالات، تدمير سمعة الضحايا على الإنترنت.

ونظرًا للطبيعة العالمية للمجتمعات الإلكترونية، يتفاقم الشعور بالخوف، والعار والاضطراب. وهذا يزيد بشكل كبير من آثار التنمر، ويمكن أن يمتد إلى حياة الضحايا بعيدًا عن الحاسوب.

ويتفق كبار علماء النفس في دبي على أنَّ استمرار التنمر الإلكتروني يؤثر بشكل كبير على تصوُّرات الضحايا عن أنفسهم. وهذا يمكن أن يؤدي بسهولة إلى مساحة من الخوف والاكتئاب، مع شعور الكثيرين بأنَّه لا يوجد أي مكان للهروب سواء إذا كانوا متصلين بالإنترنت أو غير متصلين.

الانسحاب الاجتماعي والأرق

تؤكد الدكتورة دوللي هبال، أستاذة الطب النفسي الإكلينيكي في مستشفى الجامعة، أنَّ إدمان وسائل التواصل الاجتماعي أصبح مشكلة خطيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتوضح أنَّ علماء النفس والأطباء النفسيين يتفقون على أنَّ الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى الانسحاب الاجتماعي، حيث يصبح المستخدمون مشغولين بقضاء وقتهم في التسلية الذاتية، وبالتالي إهمال الأنشطة اليومية.

وأشارت أيضًا إلى أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تؤيد إلى اضطراب النوم الذي يُعدّ واحدًا من العوامل الرئيسية للاكتئاب. يمكن أن يكون المؤثرون في وسائل التواصل الاجتماعي مطلقين العنان لأهوائهم لأنَّهم يقضون معظم ساعات الاستيقاظ في التفكير في أنفسهم. وهذا يؤدي إلى تصور غير صحي عن ذواتهم، خاصة عندما يبدأ المستخدمون في مقارنة حياتهم بحياة الآخرين على الإنترنت – وهو ليس التمثيل الحقيقي لما نختبره كل يوم.

ما هو واضح هو أنَّ هناك فوائد واضحة لوسائل التواصل الاجتماعي. ولكن ما لا يمكن تجاهله هي العواقب والمخاطر الناتجة عن التفاعل المفرط مع حياة إنسان آخر على الإنترنت، وكيف أنَّ الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤدي سريعًا إلى الاكتئاب وغيره من اضطرابات الصحة النفسية.

المصادر:

https://techcrunch.com/2017/06/27/facebook-2-billion-users/

This page is also available in: enEnglish (الإنجليزية)