النوم: مفتاح الصحة والسعادة؟

تشير التقديرات إلى أنَّ ما يصل إلى 50% من سكان دولة الإمارات العربية المتحدة يعانون من نوع أو أكثر من اضطرابات النوم. * من الجلوس في وضع منتصب بعد كابوس مرعب إلى الاستيقاظ لساعات في معاناة من أجل الاتجاه سلميًا نحو النوم مرة أخرى، يبدو النوم للكثيرين بعيد المنال أو لحظة عابرة.

وقد أشارت الدراسات الطبية إلى أنَّ النقص المزمن في مدة النوم يمكن أن يكون له آثار مدمرة على صحتنا البدنية، مما يعرض المرضى لخطر الإصابة بمرض السكري أو أمراض القلب أو السكتة الدماغية، ناهيك عن المخاطرة بسلامتنا النفسية.

sleep key to good health by Health 4 Happiness

ما الذي تقترحه دراسة طبية معتمدة؟

ووفقًا لدراسة أجراها إيفان فارغاس زميل ما بعد الدكتوراه في جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا، الولايات المتحدة الأمريكية، يؤثر نقص النوم تأثيرًا خطيرًا على الحالة المزاجية والنظرة الشخصية. هذا العجز عن التفكير إيجابيًا يمكن أن يظهر كاكتئاب سريري وهي حالة تؤثر على 4% من سكان دولة الإمارات العربية المتحدة. *

يفترض فارغاس أننا نميل إلى ملاحظة المحفزات الإيجابية في بيئتنا، مع التركيز على الإيجابية أكثر من السلبية. ومع ذلك، فإنَّ تقلص القدرات الجسدية والنفسية إثر نقص معدل النوم يناقض تلك النزعة.

نظرة عامة على الدراسة الطبية

من خلال العمل مع 40 من البالغين الأصحاء، فصلت الدراسة التي أجراها فارغاس المشاركين في مجموعتين. وقد صدرت تعليمات إلى المجموعة الأولى بأن تنام لمدة ثماني ساعات. وتم توجيه تعليمات إلى المجموعة الثانية أن تبقى مستيقظة لمدة 28 ساعة متتالية.

بعد انتهاء كل مجموعة من هذه المهمة، طُلب من جميع البالغين المشاركة في برنامج اختبار حاسوبي مصمم لقياس دقة ووقت الاستجابة لتحديد الوجوه السعيدة والمحايدة والحزينة.

نتائج الدراسة الطبية

وجد فريق البحث أنَّ هؤلاء المشاركين الذين يعانون من الحرمان من النوم الحاد كانوا أقل ميلًا للتركيز على الوجوه السعيدة. لم يركز المشاركون على النواحي السلبية على الفور، لكنهم كانوا أقل ميلًا للتركيز على النواحي الإيجابية.

وخلصت الدراسة إلى أنَّ أعراض الاكتئاب ارتفعت بعد فترة من الحرمان من النوم. ومع ذلك، كان المشاركون الذين لديهم تاريخ مع مرض الأرق أقل حساسية لآثار الحرمان من النوم. وهناك اعتقاد أنَّه كلما كان الناس أكثر خبرة بالحرمان من النوم، فمن الأرجح تطوير آليات التكيُّف لتغيير آثار الحرمان من النوم.

الآثار المترتبة على الدراسة الطبية

في ظل القبول المتزايد بأنَّ هناك علاقة مباشرة بين اضطرابات المزاج والأرق، يبدو أنَّ نتائج الدراسة توفر دليلًا واضحًا على أنَّ كمية الراحة الجسدية والنفسية التي يتمتع بها الأشخاص تؤثر بشكل مباشر على حالتهم الانفعالية.

الاجتماع السريري السنوي للأطباء المتخصصين في علاجات النوم ” SLEEP 2017″ طرح العلاج السلوكي المعرفي (CBT) كعلاج فعَّال للاكتئاب، والأرق. وهناك اعتقاد أنه من خلال إعادة محاذاة عمليات التفكير لدينا، يمكننا أن نتعلم التعامل مع المحفزات البصرية والسمعية اليومية والخبرات لتجهيز أنفسنا بشكل أفضل للحفاظ على إطار عقلي إيجابي للعقل.

وبالنظر إلى أنَّ نصف سكان دولة الإمارات العربية المتحدة يعانون من اضطرابات النوم، يبدو من المنطقي أن تتضمن خطط العلاج المستمر عناصر تساعد المرضى على فهم السبب الجذري لاضطرابات النوم بشكل أفضل، قبل البدء في خطة العلاج.

لذلك، هل النوم هو مفتاح السعادة؟ نعم ولا. من المؤكد أنَّ هناك عوامل داخلية وخارجية أخرى تلعب دور أكبر في السلامة النفسية المستمرة، وليس أقلها الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأمن وأنظمة الدعم. ومع ذلك، لا يمكن الجدال في أنَّ اضطرابات النوم تلعب دورًا هامًا في مدى شعورنا بالسعادة.

المصادر:

http://gulfnews.com/news/uae/health/sleep-problems-affect-half-the-uae-1.1132891

http://gulfnews.com/news/uae/health/more-than-4-of-uae-population-clinically-depressed-1.1091181

This page is also available in: enEnglish (الإنجليزية)