السِمنة والإمارات العربية المتحدة: نتائج الدراسات الطبية

على مدى العِقدين الماضيين، كانت السِمنة عاملًا رئيسيًا يساهم في الارتفاع الكبير في تشخيص المواطنين بمرض السكري في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد وجد المختصون الطبيون صلة كبيرة بين السِمنة ومقاومة الأنسولين التي، عندما تقترن مع نقص الأنسولين، يمكن أن تؤدي إلى تطور داء السكري من النوع 2.

كيف يتم تعريف السِمنة؟

بصفة عامة، تُعرف السِمنة بأنَّها تراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون يؤدي إلى ضعف الصحة. ويتم حساب ذلك باستخدام مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وهو حساب بسيط لنسبة الوزن مقارنة بالطول.

وتُعرف السِمنة على أنَّها وزن الشخص بالكيلوغرام مقسومًا على مربع طوله بالمتر. مؤشر كتلة الجسم للذين يعانون من زيادة الوزن يساوي أو أكبر من 25. فإذا كان مؤشر كتلة الجسم الخاص بك أكبر من 30، فإنك مُعرض لخطر السِمنة وفقًا للتعريفات الطبية المعتمدة.

انتشار السِمنة في دبي والإمارات العربية المتحدة

على مدى العِقدين الماضيين، تناولت الدراسات الطبية انتشار السِمنة بشكل مباشر، والظروف الطبية المرتبطة بها مثل السكري، في دولة الإمارات العربية المتحدة. إنَّ انتشار السِمنة يتماشى بشكل واضح مع الزيادة الكبيرة في التنمية الصناعية والتحضر السريع للعديد من الإمارات في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويعتقد كبار الأطباء في دولة الإمارات العربية المتحدة أنَّ المستوى المعيشي المرتفع، والطبيعية العامة المستقرة للمواطنين، والمناخ كلها أمور قد ساهمت بشكل كبير في زيادة معدلات السِمنة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

في عام 2014، أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرًا عن انتشار السِمنة بين الرجال والنساء في دولة الإمارات العربية المتحدة، ووجدت أنَّ السِمنة قد زادت بشكل كبير في غضون أربع سنوات فقط. وخلصوا إلى أنَّ السِمنة في الإمارات العربية المتحدة تُشكِّل أزمة صحية خطيرة.

Combating Obesity in Dubai

ما الذي تخبرنا به الإحصاءات؟

كشفت الأبحاث التي أجرتها مؤسسة زيوريخ انترناشونال لايففي عام 2015 عن نتائج مذهلة حول معدلات السِمنة في مختلف الفئات العمرية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبتحليل مؤشر كتلة الجسم لــ 20000 مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة تقدموا بطلب للحصول على التأمين على الحياة أو تغطية الأمراض الحرجة، وجدت مؤسسة زيوريخ انترناشونال لايفأنَّ 47.5% من المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة لديهم مؤشر كتلة الجسم أكبر من 25، وتمَّ تصنيفهم على أنهم يعانون من زيادة الوزن أو السِمنة. ووِجِدَ أنَّ متوسط مؤشر كتلة الجسم في دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي تمَّ حسابه باستخدام شريحة عَرَضية من الفئات العمرية، يصل إلى 25.6. وهذا يعني أنَّ متوسط المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة يعانون من زيادة الوزن. *

وخلصت الدراسة أيضًا إلى أنَّه مع تقدُّم الناس في العمر يزداد مؤشر كتلة الجسم. وتمَّ تصنيف 35% من الذين تتراوح أعمارهم بين 20 – 24 سنة على أنهم يعانون من زيادة الوزن، والأكثر إثارة للدهشة، هو أنَّه من بين 20000 من المقيمين الإماراتيين الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و 64 سنة، تمَّ تصنيف 86% منهم على أنهم يعانون من زيادة الوزن أو السِمنة. *

والآن، تجدر الإشارة إلى أنَّ هذه مجرد دراسة واحدة. ومع ذلك، أُجريت دراسات طبية مماثلة في السنوات القليلة الماضية مع نتائج مشابهة للغاية. وهذا يعني أنَّه تمَّ الكشف عن اتجاه مثير للقلق؛ اتجاهٌ يسلِّط الضوء على استمرار مشكلة السِمنة التي تواجهها دولة الإمارات العربية المتحدة في الوقت الولي.

السِمنة وعلم الوراثة

على مدى العقود الثلاثة الماضية، تطور فهمنا للنشوء المرضي والسِمنة. وفي حين لا يزال هناك مؤشر قوي على أنَّ سوء التغذية، ونقص التعليم ونمط الحياة الساكن كلها عوامل تساهم بشكل كبير في زيادة معدلات السِمنة، يمكن أن يكون التكوين الجيني أيضًا عاملًا رئيسيًا يساهم في الكشف عن مؤشر كتلة الجسم غير الصحي.

تمَّ تسليط الضوء على قوة النزعة الجينية في الدراسات التي قارنت السِمنة في التوائم المتطابقة. وجدت الدراسات أنَّه حتى عندما تمَّت إزالة التأثيرات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، لا تزال التوائم متطابقة تُظهر ميلًا للانخراط في نمط حياة يفضي إلى زيادة معدلات السِمنة.

وقد حددت الدراسات على نطاق الجينوم أيضًا وجود جين “FTO “، وهو جين يرتبط على وجه التحديد بالسمنة، وزيادة مؤشر كتلة الجسم والسكري. وقد تمَّ التعرُّف على هذا الجين في الأشخاص، ليس فقط في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن في جميع أنحاء العالم، مما دفع الباحثين إلى الاعتقاد بأنَّ التكوين الجيني للإنسان يمكن أن يؤثر على الميل إلى الكشف عن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم والسِمنة.

وأظهرت الدراسات الطبية أنَّ العوامل البيئية لم تساهم وحدها في زيادة السِمنة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة؛ بل إنَّ علم الوراثة هو أيضًا سبب رئيسي في تفسير لماذا يعاني الناس من السِمنة المفرطة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

إنَّ ما لا يمكن تجاهله هو العدد الهائل من السكَّان الذين يعانون من السِمنة في الإمارات العربية المتحدة. وفي ظل وجود دراسات تثبت أنَّه مع التقدم في السن يزداد عدد مرضى السِمنة، فمن الأهمية بمكان أن يبحث كبار المهنيين الطبيين في أسباب تضاءل الحالة الصحية للإنسان مع مرور الوقت.

ومع ذلك، فإن المبادرات التي تقودها الحكومة هي دليل على أنَّ دولة الإمارات العربية المتحدة ملتزمة بمعالجة مشكلة السِمنة التي تُبشر بالخير على المدى الطويل في صحة ورفاهية شعب دبي والإمارات العربية المتحدة.

المصا

http://gulfbusiness.com/60-uae-residents-overweight-obese-study/

This page is also available in: enEnglish (الإنجليزية)